الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
84
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وإذا رجعت إلى ( مغازي ) محمّد بن عمر الواقدي و ( تاريخ الأشراف ) ليحيى بن جابر البلاذري وغيرهما ( 1 ) علمت صحّة ذلك ، دع من قتله في غيرها كأحد والخندق وغيرهما ، وهذا الفصل لا معنى للإطناب فيه لأنهّ من المعلومات الضرورية كالعلم بوجود مكّة ومصر ونحوهما . . . ( 2 ) . وأمّا سجاحة الأخلاق وبشر الوجه وطلاقة المحيّا والتبسّم فهو المضروب به المثل فيه ، حتّى عابه بذلك أعداؤه ، قال عمرو بن العاص لأهل الشام : إنهّ ذو دعابة شديدة . وقال علي عليه السّلام في ذاك : « عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام أنّ فيّ دعابة ، وأني امرؤ تلعابه : أعافس وأمارس » ( 3 ) . وعمرو بن العاص إنّما أخذها عن عمر بن الخطاب لقوله له لمّا عزم على استخلافه : « للهّ أبوك ، لولا دعابة فيك » ( 4 ) إلّا أنّ عمر اقتصر عليها وعمرو زاد فيها وسمّجها . قال صعصعة بن صوحان وغيره من شيعته وأصحابه : « كان فينا كأحدنا لين جانب وشدّة تواضع وسهولة قياد ، وكنّا نهابه مهابة الأسير المربوط للسيّاف الواقف على رأسه » . وقال معاوية لقيس بن سعد : رحم اللّه أبا الحسن ، فلقد كان هشّا بشّا ذا فكاهة . قال له قيس : نعم ، كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمزح ويبتسم إلى أصحابه ، وأراك تسرّ حسوا في ارتغاء رفعه ، وتعيبه بذلك . أمّا واللّه لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة أهيب من ذي لبدتين قد مسهّ الطوى ، تلك هيبة التقوى ، ليس كما يهابك طغام أهل الشام .
--> ( 1 ) كذا نقل الواقدي في مغازيه 1 : 147 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 1 : 297 ، ذكر من قتله بيده عليه السّلام في يوم بدر ابن هشام في السيرة 2 : 251 ، والمفيد في الإرشاد : 39 . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد بعده : « وأمّا الفصاحة . . . » . ( 3 ) رواه الشريف الرضي في نهج البلاغة 1 : 147 الخطبة ( 82 ) . ( 4 ) رواه ثعلب في أماليه عنه شرح ابن أبي الحديد 2 : 114 ، والفضل بن شاذان في الإيضاح : 128 ، 129 .